فن الاعتذار
بقلم: نور بنت حسن الغسانية ـ رئيسة جمعية المرأة العمانية – صلالة متى نعتذر؟ سؤال يتبادر إلى الأذهان، كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف نعتذر؟ للأسف، ما زالت هناك فئة من الناس تعتقد أن الاعتذار ضعف أو جبن، بينما الحقيقة أن الاعتذار شجاعة وأدب ورقيّ في التعامل. فالإنسان الواثق من نفسه لا يتردد في الاعتراف بخطئه، ولا يرى في الاعتذار انتقاصًا من قدره، بل يراه دليلاً على قوة الشخصية ونبل الأخلاق. فالاعتذار ليس مجرد كلمة تُقال عند الخطأ، وإنما هو قيمة إنسانية تعكس احترام الإنسان لنفسه وللآخرين، وتؤكد قدرته على مراجعة أفعاله وتصحيح مساره. وما أجمل أن يبادر المرء إلى الاعتذار حين يدرك أنه أخطأ، لأن الاعتذار الصادق يداوي الجراح، ويقرب المسافات، ويعيد الثقة إلى القلوب. هناك مواقف تستوجب المبادرة السريعة إلى الاعتذار، وفي مقدمتها الخلافات الأسرية؛ سواء كانت مع الوالدين أو الإخوة أو بقية أفراد العائلة. فالتأخر في الاعتذار قد يفتح أبواب الجفاء والقطيعة، وقد يتحول سوء الفهم البسيط إلى خلاف كبير يصعب احتواؤه مع مرور الأيام. إن صلة الرحم من أعظم القيم الإنسانية والدينية، ولذلك فإن المحافظة عليها تتط...