المشاركات

زغاريد على جرح القلب..الفصل الثالث .. كهرمانة

صورة
  بقلم: فايل بن سريد المطاعني   حبُّك أوصلني طريقَ المهالك، لا أقدر أن أقتربَ منك، ولا أستطيع أن أنساك. أبعدُ من نجومِ السماءِ مسافةُ وصالك، يا من صعُبَ نيلك، واشتدَّ وجعُ فُرقاك. كانت الكلمات تتردّد في ذهن "عادل" كأنها أنينُ روحٍ ضائعة بين الرجاء واليأس. لم يكن يظنُّ أن قلبه سيُبتلى بحبٍّ تُغلق في وجهه كلُّ الأبواب، لا لذنبٍ جناه، بل لأن والدته خديجة رفضت زواجه من حبيبته رفضا قاطعًا. والسبب؟ لأن أمَّ الفتاة "لم تأتِ على مزاجها"! وقف عادل أمام مرآة قلبه يحدث نفسه قائلًا: "ما ذنبي أنا؟ وما ذنب ابنتها؟ لماذا يُحكم عليّ بالموت وأنا حيّ؟" جرّب كل الوسائل، حاول باللين تارة وبالدموع تارة أخرى، حتى انحنى يقبّل قدمي والدته علّها ترضى. لكن خديجة كانت عنيدة، لا تتراجع إذا قالت، ولا تلين إذا عزمت. الكل في البيت يعرف أن رأيها كالسيف… لا يُردّ. تنهد عادل وقال في سرّه:  "الآن فهمت لِمَ توفي أبي وهو صغير، لعلّه تعب من عنادها!" ثم رفع بصره إلى السماء هامسًا: "رحمك الله يا أبي…" عادل: يا والدتي، ما رأيك في الفتاة؟ خديجة: البنت لا عيب فيها، أدب واحترام و...

 زغاريد على جرح القلب ..  الجامعة

صورة
  بقلم :د.فايل المطاعني  مرت الأيام، كبرنا وكبرت معنا أحلامنا وأمانينا. لم تعد تلك النظرة الخاطفة، ولا تلك الكلمة المختلسة بين الممرات، تكفي كما كانت في زمن المراهقة. ولا حتى تلك الورقة الصغيرة التي كنت أرسم عليها قلبًا يجمع حرفي وحرفها، وأخبئها في حقيبة كتبها الثقيلة... كنتُ أودّ لو أحمل الحقيبة عنها بنفسي، فقط لأخفف عنها التعب، ولأرى ضحكتها من دون ظلّ الإرهاق. كانت ضحكتها حياةً لي، وسحرُ عينيها دواء قلبي. ومضت بنا السنون على هذا الحال. كلما خرجت إلى "دكان نوفل" — الذي كنا نُسميه سرًا "دكان حبّنا" — كنت أجهّز ورقةً جديدة أرسم فيها قلبًا أزرق، أكتب في وسطه "أحبك"، وأصبغ الورقة كلّها باللون الأزرق. لا أدري لماذا الأزرق تحديدًا... ربما لأنه كان لون البحر الذي أسرّ له حزني، أو لأنه لون السماء التي شهدت حبّنا منذ الطفولة. لم نكن نصرّح بشيء، فقط النظرات كانت تتحدث نيابةً عنّا. كانت حالنا مثل أغنية نوال التي كنا نرددها خلسة:  "أربع سنين أتناظر بالعيون، لا هو يعرف من أكون، ولا أنا أعرف من يكون... بس بالعيون." لكننا كبرنا، ولم تعد تذهب إلى دكان نوفل وحده...

تأثير الحب على مرور ساعات العمر

صورة
  في معادلة الحياة، يبقى الحب هو العامل الأكثر غموضًا وتأثيرًا في إدراكنا للزمن. فبينما تُقاس الأعمار بالسنوات، يُقاس عمر القلب بالحب الذي يسكنه، وبالنبض الذي يعيشه مع من أحب. الزمن حين يُقاس بالمشاعر من يتأمل مرور الأيام في ظل الحب، يدرك أن الوقت يفقد معناه التقليدي. الدقائق مع من نحب تمضي كلمح البصر، أما لحظات الانتظار فتتسع حتى تغدو دهراً من اللهفة والحنين. فالحب يغيّر كيمياء الإنسان وإحساسه باللحظة؛ يجعل الوجوه المألوفة أكثر إشراقًا، والأماكن العادية أكثر حياة، وكأن الزمن نفسه يخضع لقانون جديد تكتبه المشاعر. يؤكد علماء النفس أن الحب يُحدث تحولًا في طريقة عمل الدماغ، إذ يُفرز الجسم في حالاته أجمل الهرمونات التي تمنح الإحساس بالسعادة والطمأنينة، فتجعل الساعات تمر خفيفة وسريعة. أما في لحظات الفقد، فيتراجع هذا الإحساس، ويغدو الزمن بطيئًا، مثقلًا بالذكريات. وهكذا يعيش العاشق زمنين متناقضين في اليوم الواحد: زمن اللقاء القصير الذي لا يُشبعه، وزمن الانتظار الطويل الذي يرهقه. الحب.. إكسير العمر من الناحية الفلسفية، يمنح الحب الإنسان شعورًا بالخلود المؤقت، إذ يعيد إليه نضارة الروح حتى وإ...

العلاقات الاجتماعية الصحية.. ركيزة التوازن الإنساني

صورة
بقلم: ليالي حسين  في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتباين فيه ضغوطها، باتت العلاقات الاجتماعية الصحية ضرورة وليست ترفًا. فالعلاقة المتوازنة لا تمنحنا مجرد تواصلٍ اجتماعي، بل توفر لنا بيئة من الدعم النفسي والعاطفي تسهم في استقرارنا الداخلي وتطورنا الإنساني. العلاقات الصحية تُبنى على الاحترام المتبادل والثقة والصدق، فهي لا تقوم على التملّك أو السيطرة، بل على التفاهم والتقدير. إنّها علاقة تسمح لكل طرف بأن يكون نفسه، دون خوفٍ من الرفض أو التقليل من شأنه. فالاختلاف لا يعني الخلاف، بل يُعد مساحة للنمو واكتشاف الآخر. ويشير المختصون في علم النفس الاجتماعي إلى أن جودة العلاقات التي يحيط بها الإنسان تؤثر مباشرة في صحته النفسية والجسدية، إذ تساهم العلاقات المتوترة في زيادة التوتر والقلق، بينما العلاقات الداعمة تعزز الشعور بالأمان والانتماء. من أبرز سمات العلاقات الصحية أن تقوم على الاستقلالية والتوازن، حيث لا يذوب أحد الطرفين في الآخر، بل يحتفظ كل شخص بخصوصيته ومساحته الفردية. كما أن القدرة على التواصل الصادق وحل الخلافات بوعي تعد مؤشرًا ناضجًا لعلاقة متينة ومستقرة. إن بناء علاقة صحية يبدأ من...

 "رد الجميل"

صورة
  بقلم :هناء درويش  في حارة صغيرة من حارات القاهرة القديمة، كان فيه راجل اسمه عم عويس، بيبيع فول من عربية خشب عند ناصية الشارع. صوته دايمًا سابقه: "فوووول بالنعناع.. سخن يا فول!" وفي نفس الحارة، كان فيه طفل اسمه سليم، يتيم صغير، دايمًا بيقف جنب عم عويس يساعده: يلم الصحون، يقطع العيش، ويرد الباقي. عم عويس كان دايمًا يقول له وهو يبتسم:  "يا واد يا سليم، اللي يساعد من غير ما يُطلب، ربنا يساعده ساعة ما يتخنق!" مرت السنين، وكبر سليم وبقى راجل متعلم، سافر واشتغل، وبنى نفسه قرش على قرش. وفي يوم، رجع الحارة القديمة.. بس المرة دي راجع ببدلة غالية وعربية فخمة. وقف عند نفس الناصية، لكن ما لقاش العربية الخشب. سأل الناس:  "عم عويس فين؟" قالوله:  "تعب يا بيه، وبطل شغل من زمان.. قاعد فوق في الدور التاني." طلع له، لقاه شيخ كبير، بيبص من شباك صغير، ماسك مسبحة وبيضحك للفراغ. قرب منه سليم وقال: "فاكرني يا عم عويس؟ أنا سليم اللي كنت بساعدك زمان." ابتسم الراجل وقال:  "إزاي أنساك يا بني؟ دا إنت كنت النور اللي في عيني وأنا ببيع الفول!" حط سليم ظرف ك...

"العالم يجتمع في القاهرة بحثًا عن قطرة مياة أكثر استدامة"

صورة
  تستضيف مصر خلال الفترة من 12 إلى 16 أكتوبر 2025 «أسبوع القاهرة للمياه» في نسخته الثامنة، تحت شعار «الحلول المبتكرة، من أجل القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، واستدامة الموارد المائية». هذا الحدث يُعد منصة سنوية مهمة للتلاقي بين صناع القرار، الممارسين، الباحثين، المنظمات الدولية، القطاع الخاص والمجتمع المدني، لمناقشة التحديات المائية على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، وتبادل الخبرات والابتكارات في مواجهة الأزمات المائية. الأهداف والرؤية يمكن تلخيص الأهداف الاستراتيجية لأسبوع القاهرة للمياه في النسخة الثامنة كما يلي: تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في قضايا المياه وإدارة الموارد المائية بشكل مشترك. عرض حلول مبتكرة وتقنيات جديدة للتكيف مع آثار التغيرات المناخية على قطاع المياه، بما في ذلك الجفاف، الفيضانات، والتغير في أنماط الهطول. التركيز على الاستدامة البيئية من خلال تبني حلول قائمة على الطبيعة (Nature-based solutions) في إدارة النظم المائية والنظم البيئية المرتبطة بها. إدارة البنية التحتية المائية وضمان صيانتها واستدامتها لضمان أمن المياه على المدى الطويل. التكامل ...

زغاريد على جرح القلب 

صورة
بقلم: فايل المطاعني تردّد عادل قليلًا قبل أن يطرق باب الجيران، أحسّ بخفقانٍ غريب في صدره، كأن قلبه يسبقه نحو الجدار المقابل. لم يكن يدري أن القدر ينتظره خلف هذا الباب. طرق بخفة، ثم ثانية... وإذا بالباب يُفتح على وجهٍ لم يره من قبل — وجهٍ كأن الصباح ألقى نوره عليه، وعينان تنظران إليه بخجلٍ ودهشة في آنٍ واحد. قالت بصوتٍ ناعم: "تفضل... من الطارق؟" تلعثم عادل وهو يقول: "آسف... الكورة طاحت في حوشكم، جاي أستأذن آخذها." ابتسمت برقة، ثم التفتت تنادي: "بابا! ولد الجيران يبغى الكورة." دخلت بخطواتٍ خفيفة، بينما ظلّ عادل واقفًا مذهولًا من ذلك اللقاء العابر الذي سكن قلبه منذ اللحظة الأولى. عاد ومعه الكرة، لكن روحه بقيت هناك... بين جدرانٍ شهدت ميلاد أول خفقة حبّ في حياته. كانت تلك الفتاة أمل، الاسم الذي سيصبح فيما بعد جرحًا لا يندمل في ذاكرته. مرت الأيام، وصارت لقاءاتهما تتكرر مصادفة — أو هكذا كان يظن. عند بائع الخضار، في طريق المدرسة، أو حين كانت تنشر الغسيل في فناء البيت. نظرات خجولة، وابتسامات عابرة، لكن بين كل لحظة وأخرى كان القلب يكتب رسالة جديدة لا تصل باليد، بل ت...