المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصة قصيرة ،

حين نادتني طفلة الجيران

صورة
قصة بقلم : فايل المطاعني منذ صغرها، كانت زينب تحب الأطفال حبًّا صافيًا يشبه ضحكتها. كانت تتجوّل في أحياء سنار، تحمل مخليتها الصغيرة، وتتنقل بين أشجار المانجا والموز، ثم تمضي إلى ضفة النيل الأزرق لتراقب الماء وهو يجري في هدوء، كأنها تنتظر منه حكاية جديدة كل يوم. كانت تلعب مع أطفال الحي، وتصحب أختها منال معها دائمًا. وفي كل لعبة تصرّ أن تكون هي “الأم”، وكأن هذا الدور جزء منها منذ البداية. لكن خلف هذا اللعب، كان سؤال صغير يرافقها كلما كبرت سنة: “هل سأكون أمًا في الحقيقة… أم أن الأمومة ستبقى مجرد لعب؟” وتقول زينب: “أنا زينب مصطفى… وهذه حكايتي.” سنوات الانتظار تزوجت زينب من محمود زواجًا تقليديًا، لم يسبقه حب ولا معرفة كبيرة، لكنه كان زواجًا هادئًا لا خلاف فيه. مرت السنوات الأولى بخفة، ثم بدأت الثقل الحقيقي يظهر… حين تأخّر الحمل. سبع سنوات كاملة مرّت عليها… تسميها هي: “ السنين السبع العجاف.” قد يبدو الأمر عاديًا لمن يراه من بعيد، لكن كما تقول زينب: “الذي بيده الماء غير الذي بيده النار.” فالناس ينصحون بالصبر، لكن أطفالهم يلعبون حولهم… بينما يدك أنت فارغة. تقول زينب: “محمود رجل طيب… لكن شوفي، ...

ميزان التراب

صورة
  كانت القرية الصغيرة تنام على صوت الريح، وتستيقظ على صهيل الخيول وصرخات الباعة في السوق الأسبوعي. في طرفها الجنوبي، تمتد أرض الحاج سالم العمدة، رجل له من المال ما يكفي ليشتري نصف القرية، وله من النفوذ ما يجعل الناس يبتلعون الغصص صامتين. وفي الطرف المقابل، كان يسكن عمّ راضي، فلاح بسيط يملك نصف فدان ورغيف كرامته، يعيش على ما تجود به الأرض من قمحٍ وشعير، ويعلّم أبناءه أن "الحق لا يُؤكل حتى لو جاع البطن". لكن الحاج سالم كان يرى الأمر بعينٍ أخرى؛ ففي نظره، الحق ليس إلا ما يملكه الأقوى، وما يُثبَت بالأختام لا بالعدل. وذات مساءٍ، خرج في جولة تفقدية لأرضه الممتدة، يتبعه كاتبه "فوزي" وهو يحمل خريطة الملكيات. وحين وصل إلى الحد الفاصل بين أرضه وأرض عمّ راضي، قال مبتسمًا:  "انظر يا فوزي... لو تقدّمنا بالسور بضعة أذرع، فلن يضرّ أحدًا، فالحدود وهمٌ، والأرض أرض الله، ونحن عمّارها!" ضحك فوزي مجاملةً، بينما كان في داخله شيء ينكسر، لكنه سكت. في الليل، جاء عمّال سالم وهدموا السور القديم، ثم أعادوا بناءه داخل أرض راضي. وفي الصباح، وقف عمّ راضي مذهولًا أمام المشهد، وصرخ في وج...