مزرعة الحرية.. حين يتكلم الحدس
بقلم: فايل المطاعني لم أكن أملك دليلًا واحدًا، لكن شيئًا ما في داخلي كان يصرخ: هناك جريمة. حدسي لم يكن يومًا عابرًا، ولم يخذلني في قراءة المشهد. لذلك لم أتردد. كانت الخطوة الأولى واضحة: الاتصال مجددًا بالعميد حمد الشميسي. كنت أعلم، في قرارة نفسي، أنني طلبت الرجل المناسب في الوقت المناسب. رنّ الهاتف. نغمة تلو أخرى، بلا رد. تسلّل القلق إليّ، فالصحفي بطبعه لا يطمئن؛ نحن نؤمن أن من لا يسبق الحدث، يدفنه الحدث. وأولى المبادرات دائمًا أن تطرح السؤال الخطأ قبل أن يصبح حقيقة. ما الذي يدفع مهندسًا مرموقًا، كما أجمع عليه كل من عرفه، إلى تعاطي المخدرات؟ رجل من عائلة محترمة، يقيم في مسقط، وتعود جذوره إلى الشرقية شمال… تناقض لا يمكن تجاهله ولا المرور عليه مرور الكرام. ولكسب الوقت، قررت التحرك. إن صمت الهاتف، فلا بد أن يتكلم المكان. هدفي كان واضحًا: ذلك العامل الغامض. أردت أن أجمع أكبر قدر ممكن من الخيوط حول المهندس مروان، قبل أن تتشابك الحقيقة وتضيع. وقبل أن أغادر الفيلا، توقفت لحظة، خاطبت نفسي: كم تمنيت أن أكون محققًا… ويبدو أن القدر لا يريد أن يحرمني من هذه الأمنية. كن قويًا كالنمر، ثابتًا في المو...