المشاركات

مزرعة الحرية.. حين يتكلم الحدس

صورة
بقلم: فايل المطاعني لم أكن أملك دليلًا واحدًا، لكن شيئًا ما في داخلي كان يصرخ: هناك جريمة. حدسي لم يكن يومًا عابرًا، ولم يخذلني في قراءة المشهد. لذلك لم أتردد. كانت الخطوة الأولى واضحة: الاتصال مجددًا بالعميد حمد الشميسي. كنت أعلم، في قرارة نفسي، أنني طلبت الرجل المناسب في الوقت المناسب. رنّ الهاتف. نغمة تلو أخرى، بلا رد. تسلّل القلق إليّ، فالصحفي بطبعه لا يطمئن؛ نحن نؤمن أن من لا يسبق الحدث، يدفنه الحدث. وأولى المبادرات دائمًا أن تطرح السؤال الخطأ قبل أن يصبح حقيقة. ما الذي يدفع مهندسًا مرموقًا، كما أجمع عليه كل من عرفه، إلى تعاطي المخدرات؟ رجل من عائلة محترمة، يقيم في مسقط، وتعود جذوره إلى الشرقية شمال… تناقض لا يمكن تجاهله ولا المرور عليه مرور الكرام. ولكسب الوقت، قررت التحرك. إن صمت الهاتف، فلا بد أن يتكلم المكان. هدفي كان واضحًا: ذلك العامل الغامض. أردت أن أجمع أكبر قدر ممكن من الخيوط حول المهندس مروان، قبل أن تتشابك الحقيقة وتضيع. وقبل أن أغادر الفيلا، توقفت لحظة، خاطبت نفسي: كم تمنيت أن أكون محققًا… ويبدو أن القدر لا يريد أن يحرمني من هذه الأمنية. كن قويًا كالنمر، ثابتًا في المو...

إدارة التراث والسياحة… حضور فاعل في إبراز الوجه الحضاري لجنوب الشرقية

صورة
  كتب التقرير: فايل المطاعني تشهد ولاية جعلان بني بوحسن بمحافظة جنوب الشرقية انطلاق النسخة الثالثة من موسم شتاء الطحايم 2026، في تظاهرة شتوية متجددة تجمع بين الموروث الثقافي والحراك السياحي، وسط حضور لافت وتفاعل مجتمعي واسع. وتؤدي إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الشرقية دورًا محوريًا في إبراز الوجه الحضاري للمحافظة وتعزيز حضورها الثقافي والسياحي ضمن المشهد العُماني، من خلال مشاركات نوعية في الفعاليات والمواسم السياحية. وفي هذا الإطار، تحدث عبدالله بن راشد بن ناصر الحجري، مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الشرقية، مؤكدًا أن مشاركة الإدارة في الموسم تأتي ترجمةً واضحة لرؤية الوزارة في توظيف الفعاليات السياحية كمنصات حيّة للتعريف بالمقومات التراثية والسياحية التي تزخر بها المحافظة، وتعزيز الوعي بأهمية السياحة الداخلية كرافد مهم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف: «نؤمن بأن هذه المواسم تمثل فرصة حقيقية لربط التراث بالاقتصاد، وإشراك المجتمع المحلي، وتمكين الشباب والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في ترسيخ مفهوم السياحة المستدامة والحفاظ على الهوية الثقافية العُمانية». وكان...

كاترين دي ميديشي: ملكة الدم

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _ سلطنة عُمان مسقط  لم يكن فجر باريس في الرابع والعشرين من أغسطس عام ١٥٧٢م يشبه أي فجرٍ سبقه. المدينة التي نامت على أنغام الأعراس، استيقظت على رائحة الدم. في تلك الليلة، لم تكن الأجراس تُقرَع للصلاة، بل لتعلن بدء واحدة من أبشع المذابح في التاريخ الأوروبي. قبل أيام قليلة فقط، كانت شوارع باريس مزدحمة بالفرسان والنبلاء القادمين من كل أنحاء فرنسا. جاءوا ملبّين دعوة السلام، يحملون أثواب الزفاف لا الدروع، ويؤمنون بأن العرش قد اختار المصالحة بدل السيف. في قلب هذا المشهد، وقفت الأميرة (مارجريت دي فالوا) ، تتقدّم نحو مذبح الزواج، لتتزوج (هنري ملك نافارا) ، زعيم البروتستانت. كان الزواج صفقة سياسية بامتياز، رُسمت لتُنهي عقودًا من الحروب الدينية التي مزّقت فرنسا. لكن التاريخ… لا يبتسم دائمًا للنوايا الحسنة. لكن خلف جدران القصر الملكي، كانت امرأة تراقب كل شيء بصمتٍ بارد. أمرأة التي لا تنام  لم تكن ملكةً متوَّجة فحسب، بل ملكة عقول مخيفة. إنها (كاترين دي ميديشي) ، أم الملك (شارل التاسع) ، والحاكم الفعلي لفرنسا في زمن الاضطراب. لم تثق بالبروتستانت، ولم تطمئن لتحالفٍ...

نسائم

صورة
قلم:  محمد الرياني قلتُ لها : قريبًا سنذهب إلى الشارع الذي دفنتُ فيه سِنِّي ؛ عندما ناديتُ في صباحٍ باردٍ : يارب: ابدلني بسنِّ غزال ، وبعد أعوام ، وعندما كبرتُ وابتعدتُ عن طفولتي الغضَّةِ إلى الصبا نظرتُ من الشُّرفةِ العاليةِ نحوَ الشارعِ وقد اختفتْ تحته سنِّي وهي تقول: أين ستجد سنَّكَ تحت أطنانِ البناءِ فوقَ الأرضِ وتحتها ؟ دمعتْ عيناي حتى خلتُ أن دمعها تسللَ من سطحَ البناءِ الذي سكنَ فوق سني وتنهدتُ وأنا أسلِّي نفسي وقلت لها : ربما تكون سنِّي لبِنةَ بناءٍ لهذا البناءِ الذي ارتفعَ فوقها . أخذتْ نفسًا عميقًا وهي بجواري والنافذةُ مفتوحةٌ والنسيمُ عليلٌ وقالت : ما أروعَ النسيم! يبدو أن رائحةَ سنِّ الطفولةِ تفوحُ في البناء ، ألا تشمُّ هواءَ الصباحِ القادمِ مع النُّورِ الغضِّ كيفَ يتألقُ برائحةِ سنٍّ بريئة ؟ ابتسمتُ لها وكدتُ أحضنُها من فرطَ حُبِّي لها وقلتُ لها: أغلقي النافذةَ وتعاليْ ننظر إلى أسناني . نظرتْ في وجهي وهو تقول: مازلتَ كالغزالِ تركضُ بلا تعب ، دعكَ من أسنانكَ فقد أخذتَ كلَّ شيءٍ من رحِمِ الأرضِ التي دفنتَ سنَّك فيها . شعرتُ أنَّ كلَّ هواءِ الأرضِ قد ملأ صدري لأنفثَ لها ح...

بطاقة تهنئة

صورة
قلم:  محمد الرياني كلُّ التحايا التي كانت تأتيه منها يدسُّ نفحها بين أضلعه ، يخبئها حتى يأتي موسمها ، وحدها هي التي تأتي تحيتها معطرة رقراقةً مثل نسيم الربيع ، وعندما تستقر أمامه يضعها في مأمنٍ كي لا تبخرها الشمسُ فتهرب نحو صفيحِ النهار . جاءتْه يومًا تهنئةٌ ملونة ، كان يحتفل بعيد ميلاده ، ولم يكن أحدٌ قد أهداه هديةً في أعياده البائدة ، وفجأةً تهادتْ نحوه هديةٌ رائعةٌ دون سابق معرفة ، ولم يكن ينتظر أحدًا يدفع له بهديةٍ وقد بلغ من العمر ما بلغ . كتبتْ له إن العمرَ مجرَّدَ رقمٍ فلا تنزعج من عقود العمر ، أرأيتَ عقودَ الفلِّ كيف تبدو جميلةً وقد تكاثرتْ وتناثرتْ حولها حباتُ الفل ؟ أرأيتَ أوراقَ الخريفِ كيف تسقط بتواضعٍ لتسمحَ لأوراقِ الربيع أن تُكملَ مسرحيةَ العمر! استفاقَ من غفلةٍ وهو يتحسسُ مواطنَ بياضِ الرأسِ وبقايا الشَّعرِ  الذي غادر في موسم الحصاد . لم يجبها وانتظرَ تحيةً أخرى مثل الماءِ الباردِ ليغسلَ وجعَ السنين وجفافَ الأيامِ العجاف . قالت له في تحيةٍ أخرى وقد رشَّتْ على أوراقِ التحيةِ رائحةَ عطرٍ بماركةٍ عالية : هذا عطرُكَ في الشباب ، هل تذكره؟ بالفعل عندما جعلَ كارت التح...

القاهرة… حين ينادينا الشوق من جديد

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_ سلطنة عُمان مسقط   لم يمضِ على زيارتي للقاهرة أكثر من عام، حتى ناداني الشوق إليها مرة أخرى، لكن هذه المرة كان النداء مختلفًا؛ فقد كانت الرحلة برفقة شريكة حياتي، في زيارتها الأولى إلى أم الدنيا. رحلة قصيرة لم تتجاوز خمسة أيام، لكنها كانت زاخرة بالتجارب والدهشة. بدأنا جولتنا بين أزقة القاهرة العتيقة، من خان الخليلي وسوق العتبة والأزبكية، مرورًا بـ مقهى الفيشاوي العريق، واستحضار روح الطرب مع سيدة الغناء العربي أم كلثوم. المتحف الكبير… حيث يتجسد التاريخ كانت محطتنا التالية المتحف المصري الكبير، أكبر متحف حديث في العالم، تجربة استثنائية بكل المقاييس. عالم واسع من التحف الأثرية، والمجسمات العملاقة، وتاريخ متجسد في كل زاوية، يأخذك في رحلة عميقة عبر الحضارة المصرية القديمة.  الأهرامات… رهبة الخلود ولا تكتمل السياحة في مصر دون زيارة الأهرامات العتيقة، القائمة شامخة في عمق الحضارة الفرعونية. الأهرامات الثلاث، وأبو الهول، الأسد الحارس لهضبة الجيزة، مشهد يفرض عليك الصمت قبل الإعجاب. كما زرنا سقارة والهرم المدرج، وممفيس القديمة، واستمتعنا بركوب القارب في نهر الن...

شتاء الطحايم 2026… فرحة تراثية وجناح توعوي يروي تاريخ جنوب الشرقية

صورة
بقلم: فايل بن سريد المطاعني انطلقت في ولاية جعلان بني بوحسن بمحافظة جنوب الشرقية نسخة 2026 من موسم شتاء الطحايم في نسخته الثالثة، مؤكدة أن الفرح يمكن أن يكون تراثًا، وأن اللقاء السنوي أصبح طقسًا ينتظره الجميع. في قلب الصحراء، حيث السكون ابن المكان، دبّت الحياة وامتزجت الأصالة بالترفيه، متجاورًا الماضي بالحاضر في مشهد واحد يخاطب العائلة ويحتضن الطفل ويستدعي ذاكرة الكبار. وقد أُقيم الموسم تحت رعاية سعادة محافظ جنوب الشرقية، الدكتور يحيى بن بدر المعولي، الذي أثنى على مستوى التنظيم، وما يحمله الحدث من رسالة حضارية تعكس وعي المجتمع وقدرته على تحويل التراث إلى مساحة فرح معاصر. ومن أبرز فعاليات الموسم مشاركة إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الشرقية بجناح توعوي وسياحي، يمثل منصة مثالية للترويج للتراث الثقافي والسياحي للمحافظة وسلطنة عمان عمومًا. ويهدف الجناح إلى: التعريف بالمقاصد السياحية: إبراز المعالم التراثية والطبيعية وزيادة وعي الزوار بأهميتها. ترويج الفعاليات السياحية: تقديم المعلومات عن المناطق التاريخية ودعوة الزوار لاكتشافها. تعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي: من خلال تحريك النشاط ال...