المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصص عربية ،

حارس المقبرة.. ​الفصل الثامن عشر

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي   ​بعدَ أنْ حملَ عادلٌ رسالةَ الظالمِ، عاشَ أياماً مثقلةً بالخوفِ والرهبةِ منْ مصيرِ منْ يضيعُ الحقوقَ، ومِنْ هولِ ما رأتهُ عيناهُ منْ عذابِ أهلِ تلكَ القبورِ. كانتْ لحظاتٌ صعبةٌ في نفسِ عادلٍ، لقدْ أدركَ أنَّ الدنيا ما هيَ إلا سوقٌ للعملِ، والآخرةُ هيَ سوقُ الجزاءِ. كانَ قلبُهُ يتوقُ إلى بصيصِ نورٍ يُزيلُ غيمةَ الخوفِ التي خيّمتْ عليهِ. ​في ليلةٍ هادئةٍ، حيثُ كانَ الهواءُ عليلاً والنجومُ ساطعةً، وبينما كانَ عادلٌ يتفقدُ المقبرةَ، لمحَ نوراً مختلفاً تماماً عنِ الأنوارِ السابقةِ. لمْ يكنْ وهجاً مُضطرباً أوْ نوراً باكياً، بلْ كانَ ضياءً هادئاً، يبعثُ السكينةَ في نفسِهِ، وكأنَّهُ ينبوعٌ منَ الطمأنينةِ يتدفقُ منْ الأرضِ. كانَ النورُ ينبعثُ منْ قبرٍ بسيطٍ في منتصفِ المقبرةِ. ​اقتربَ عادلٌ بقلبٍ خاشعٍ، وهوَ يرددُ: "يا مُقلّبَ القلوبِ ثبّتْ قلبي على دينِكَ". فرأى روحَ رجلٍ بوجهٍ مُشرقٍ وهادئٍ، مُرتدياً ثياباً خضراءَ ناصعةً، وكانَ يبتسمُ ابتسامةً ملؤُها الرضى. هذهِ الروحُ كانتْ الأولى التي يجدُها مُستقرةً وسعيدةً بهذا الشكلِ. ​سلّمَ عادلٌ، وقالَ بخشوعٍ: ...