أيتها القلوب… إلى أين؟
بقلم / سميرة أمبوسعيدية في زمنٍ تكثر فيه الشعارات وتخبو فيه النوايا، نعيش بين قلوبٍ اختلفت ألوانها؛ منها ما يضيء كالنور، ومنها ما اسودّ بفعل الحقد والبغضاء. القلوب السوداء… تلك التي تزرع الشوك في دروب الخير. تجدها بين الناس، وفي المجالس، وحتى في أروقة الفرق والجمعيات التطوعية. تتسلل سمومها في هيئة نصيحة، وتبثّ فتنها باسم الحرص، بينما الحقيقة أنها لا ترى في النقاء إلا تهديدًا، ولا في النجاح إلا غصّة. من أين جاء كل هذا السواد؟ من قلوبٍ لم تُربَّ على المحبة، ولم تُطهَّر من أمراض الكِبر والغيرة. قلوب امتلأت بالحسد حتى ضاقت على أصحابها، فراحوا يتفننون في كسر الآخرين، لا لشيء، إلا لأن ضوءهم أوجع عتمتهم. وفي الفرق التطوعية—حيث يُفترض أن يكون العطاء خالصًا، والنية طاهرة—يُفاجَأ البعض بمن يتربّص، ويُشكك، ويُحرّف، ويُقصي، وينفث سُمّه بصمتٍ بين الأعضاء، ثم يقول: «أنا حريص». وهكذا يتحول العمل الجماعي إلى ساحة صراع خفي، ينهشه الغِلّ، وتُطفئ وهجه الأنانية. أيتها القلوب… إلى أين؟ أما آن الأوان أن نعود لأنفسنا؟ أن نراجع دوافعنا؟ أن نتطهر من أمراض الداخل؟ فما قيمة الإنجاز إن كان على أنقاض الأرواح؟ وما ...