المشاركات

مزرعة الحرية.. الرجل الصامت

صورة
بقلم: فايل المطاعني لفت انتباهي، كلما دخلتُ إلى صالة الطعام، ذلك الرجل الجالس في زاويته المعتادة. لا يعير أحدًا اهتمامًا؛ ينتظر طعامه بهدوء، يأكل، ثم ينهض ويغادر كما جاء… دون أثر. لا أدري لماذا، لكنني شعرت أن وراء هذا الصمت حكاية، ليست كغيرها من الحكايات التي سمعتها أو كتبت عنها. حكاية تشبه الصمت ذاته؛ ثقيلة، ومكتومة، ومؤجلة. كنت أراقبه من بعيد، وأقتنص الفرص للجلوس بجانبه، لعلّ حركة عابرة أو نظرة شاردة تبوح بشيء مما يخفيه. لم يكن فضولي صحفيًا فحسب، بل إنسانيًا أيضًا؛ فقد رأيت في ملامحه شيئًا مألوفًا… شيئًا يشبه انكسارات أعرفها جيدًا. لم أنتظر طويلًا؛ فقد جادت السماء بخيرها الوفير، وهطل المطر بغزارة لم نعهدها منذ زمن. في تلك اللحظة، ساقني الحظ إلى الجلوس بجانبه. كان المطر يقرع النوافذ كأنه يحاول أن يوقظه من صمته. قلت بتحفظ: — مرحبًا… أظن أن الأمطار لم تهطل هنا منذ فترة بعيدة. رفع رأسه ببطء، نظر إليّ نظرة سريعة، ثم أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى، وكأنه يغلق بابًا خشِي أن يُفتح. قال باقتضاب: — أجل… ثم سكت. شعرت أن الكلمات خذلتني. لم أعرف كيف أبدأ حوارًا مع رجل يتقن الهروب من الكلام. كنت متأك...

حطم المرآة

صورة
  بقلم: زينب على درويش  لم ير وجهاً. حطم المرآة. بقي وحده والجدران. أمسك الريشة، ألوان صاخبة، لطخ الحوائط. الطلاء يترك أثره، والجدران لم تتحرك. فتح النوافذ، الهواء يجفف الفوضى. جلس. غابت الشمس. بقي ما بقي.

لم تعد من حيث أتت.

صورة
  بقلم:  زينب على درويش  دخلت الحارة الضيقة، الهواء عالق، رائحة عفن قديم لا تحتاج تفسيرًا. تباطأت. البيوت ملتصقة كأنها تستند إلى بعضها خوف السقوط، من الشقوق تسيل مياه سوداء، والأطفال يركلون كرة لم تعد مستديرة. توقفت. مدّت يدها بما يكفي ليوم واحد. لم يسألها أحد عن الغد. الأصابع التي أخذت كانت أسرع من الشكر، والعيون لم تبتسم، فقط راقبت ما سيحدث بعد أن تنتهي. الدكاكين مفتوحة بلا شيء، والجوع لا يحتاج إعلانًا. حين خرجت، لم تشعر بالألم فورًا. كانت تسير عادية، كأن الحارة لم تلاحظها أصلًا.

حكاية حياة الفصل الثالث والعشرين

صورة
بقلم سمير الشحيمي القرامطة جو البيت رطب ورائحة الغبار تملئ المكان ، حياة تتنفس بصعوبه قائله : أنت من وشو تبي مني؟ المختطف : أنا ماريد منك شي بس غيري اللي يبي منك. حياة : ومن يكون؟ المختطف : شخص يعرفك زين. حياة : حرام اللي تسوونه فيني. المختطف : أنا بس أنفذ اللي يطلبوه مني ويدفعولي فلوس على هالشي. حياة :  أبوي إذا عرف باللي صاير حقي بيوديك ورا الشمس. المختطف يضحك : شخباري هاي الكلمه من زمان ماسمعتها ورا الشمس بس حلوه منك واللحين كرميني بسكوتك كلي أكلك بسرعة. حياة : كيف آكل وأنا مربوطه. المختطف : بفك عنك الحبل بس أي حركة تسوينها بكسر راسك بالعصا اللي بيدي. فك وثاقها وبدأت تأكل وتنظر حولها لتعرف أين هيه. فيلا مصعب أصيلة على بلوكنة غرفتها بالشارع المقابل لغرفتها سياره تقف بالقرب من الفيلا وكان بها أفراد من التحريات يراقبون المكان اغلقت أصيلة زجاج البلكونة قائلة : شكلهم هذيلا ماراح يخلوني بحالي وكل خطوه أخطيها يعرفون عنها شو الحل؟ غرفة نايف (أنت حرامي يا نايف) قالتها سندس بوجه نايف الذي وقف واقفل الباب وقال : اوص سكتي شوفيك فضحتينا. سندس : يعني نحن ماراح ننفضح أكيد راح ننفضح إذا درو عنك...

مزرعة الحرية. الفصل الثامن

صورة
بقلم: فايل المطاعني صلاة الاستخارة بعد أن جلسنا نستمع إلى إحدى أغنيات الفنان محمد وردي، أغنية «محدثي من اختارها»، التي اختارها صديقي لتكون مدخلًا لحوارٍ أدركتُ منذ اللحظة الأولى أنه سيكون حوارًا شيقًا. أخذ يدندن مع اللحن، وكنت أكاد أجزم أن دموعه على وشك السقوط. تركته مع نفسه قليلًا، فلابد للمرء أن يكون قويًا ليبوح بما في داخله. وبعد برهة، توقف عن الغناء… وبكى. أما أنا، فحاولت أن أشغل نفسي بالنظر إلى القمر. لم أرغب في قول كلمات تحفيزية؛ فحين يبكي الرجل، اتركه يبكي… لا تتفوه بكلمة. دعه يتنفس. راقب النجوم، أو القمر إن كانت ليلة مقمرة، وإن لم تكن، تظاهر أنك مشغول بهاتفك… يعني بالعربي: اعمل نفسك ميت! وبعد قرابة عشر دقائق، بدأ يتحدث: من أشهر قصص الحب… قصة قيس وليلى العامرية، أو عنترة بن شداد وعبلة بنت مالك. ضحك صديقي وقال: أعلم أن هناك الكثير، لكن هؤلاء خلدهم التاريخ. ثم أضاف: لو بيدي آلة الزمن — دي الآلة البترجع الزول للوراء — لأخذتها، وذهبت إلى قيس، وأخبرته أن الزمن بعدك تغيّر كثيرًا، وأن الحب أصبح لعبة. نظر إليّ ضاحكًا، لكنني لم أبادله الضحك. كنت كطبيب يرى مريضه يتألم، ولا يستطيع البكاء؛ ...

حكاية حياة الفصل الثاني والعشرين

صورة
بقلم سمير الشحيمي شركة مصعب مكتب أصيلة ومعها المحامي سليمان وأحمد زوج ابنتها ضحى قالت أصيله : كيف أنت محامي الشركة وليش يا أحمد ما تقول أن المكتب اللي تشتغل فيه المشرف القانوني لشركه؟ سليمان : هاي أوامر العم مصعب أنه مايبيكم تعرفون هالشي ولما العم مصعب كلمني بخصوص أحمد يدور على شغل فوظفته عندي بالفترة اللي كان متقدم لزواج من بنتك ضحى. أصيلة : بالفعل كان ماعنده وظيفة وكنت رافضه الزواج بسبب هالشي بعدها بيومين جاني خبر إنه توظف بمكتب محاماه وعلى شهادته اللي تخرج منها. أحمد : الفضل يعود لله سبحانه والعم مصعب لأنه وقف معاي كثير. أصيله : بس كيف قدرت تخبي هالسر طول هاي الفتره عني وعن بنتي ضحى. أحمد : مهنة المحاماه المحافظة على الأسرار . أصيلة : طلعت محترف بهالشي. سليمان : قبل عن تسيري لمركز الشرطة كنتي عاطيه خبر لسكرتيره شيماء إنها تتواصل معاي وأنك تبيني أجيك المكتب تفضلي شو بخاطرك؟ أصيلة : تحط أوراق أمام المحامي سليمان قائلة : أريد ممسك قانوني على هاي الشركات. سليمان يتناول الأوراق ويمعن النظر عن كثب وبعدها قال : هاي الشركات كان لها عقود استنفاع مع شركة مصعب. أصيلة : صحيح واللحين هاي الشركات...

تمرين على الهروب

صورة
  بقلم:  زينب على درويش  الأمطار تضرب الزجاج. أمسك القلم. وضعه جانبًا. أخذ قلم الرصاص. ضغط به على الورقة ثم توقف. أشعل الشمعة. لم ينظر إليها. جلس. بدأ يرسم. محا الخط الأول. عاد فرسم خطًا آخر، أغمق. توقف عند العينين. كسر السن. قذف القلم. ترك الشمعة مشتعلة وخرج.