حكاية حياة الفصل السادس عشر

بقلم: سمير الشحيمي

فيلا مصعب

تدخل حياة غرفتها المشتركة مع مزن وهيه ترتجف من الخوف واللقت جسدها على السرير وتغطت مزن تسألها : وينك أنتي اليوم من وين يايه؟

حياة لا تجيبها تغطي نفسها بالبطانية.

مزن : أنا أكلمك شوفيك ماتردي علي.

حياة تستمر بصمتها وهيه مرتبكة وعينها تدمع.


غرفة أصيلة

أبدلت ملابسها تستعد لنوم وفجأة صوت دق على باب غرفتها : من عند الباب؟

الصوت : هذا أنا الممرضة وردة.

أصيلة : تعالي أدخلي.

الممرضة تدخل الغرفة وتغلق الباب خلفها سألتها أصيله : شوفيك ما على طبيعتك! شكلك قررتي إنك تنفذي اللي أبيه منك.

الممرضة : لا بعدني رافضه لأن إذا حد كشفنا بدخل السجن.

أصيلة : الموضوع بيني وبينك محد راح يعرف.

الممرضة : لكن للأسف في شخص سمع الكلام اللي كنا نقوله.

أصيلة مستغربة : كيف مافهمت قصدك حد كان يسمع كلامنا من هو هذا الشخص؟

الممرضة : البنت اللي إسمها حياة.

أصيلة تنصدم من الذي سمعته : كيف عرفتي إنها سمعت اللي قلناه؟

الممرضة : من بعد ماطلعتي أنتي من غرفة زوجك وأنا رحت أغير الشريط الطبي اللصق اللي على يده ؛ طلعت برا الغرفة أجيب ماي من المطبخ ولما رجعت شفت حياة وهيه تطلع من غرفة زوجك فشكيت إنها سمعت كلام اللي قلناه.

أصيلة تضع يدها على رأسها ثم قالت الممرضة : خلاص أنا برجع المستشفى مالي خلق مشاكل.

أصيلة تأشر بيدها إلى الممرضة  : يا ويلك تروحي مكان لا تخافي أنا راح أتصرف معاها.

الممرضة : ماريد شي أم نايف صدقيني ماريد أي شي.

أصيلة : خبرتك موضوع حياة معاي والشيك بالمبلغ اللي اتفقنا عليه بيكون جاهز ؛ روحي أرجعي لغرفة زوجي مصعب وأنتظر ردك أتمنى يكون ردك لمصلحتنا أنا وأنتي ولا راح أوديك ورا الشمس.

الممرضة تنظر إليها بحزن ثم خرجت.

أصيلة تفكر بالكارثة التي ستحدث إذا نطقت حياة باللي سمعته وكيف تتصرف معاها من بعد ماعرفت مخططها الخبيث بتخلص من مصعب.


فيلا فارس

فارس يستعد لنوم وزوجته وداد تقف على البلكونة بعدها دخلت واغلقت النافذة وتمددت على  سريرها بجوار فارس قائلة : جو ولا اروع بالبريمي الليلة تذكر لما بنينا هالبيت كان مافي كثافة سكانية بالمنطقه والجو العليل والأرض فضى على مد البصر أما اللحين وايد صار حوالينا بيوت من الشرق والغرب.

فارس : هيه نعم كلامك صحيح.

وداد : متى راح يجهز بيتنا الجديد في أرض جو؟

فارس : باقي تشطيبات أخيره وبعدها تقدري تختاري الأثاث والديكور اللي تبينه.

وداد : يالله زين الحمد لله ؛ بس شوفيك ما على بعضك هالفتره شو مضايقك؟

فارس يتنهد : شاغل تفكيري أخوي مصعب وحالته الصحية وبنفس الوقت تصرفات زوجته أصيلة في إدارة الشغل بشركة مصعب واللي تسويه بضيع الشركة.

وداد : محد ينصحها أو يكون معها شخص يفهم بإدارة الشركة؟

فارس : عندها موظفين ممتازين كلهم تعلموا الشغل من مصعب بس هيه ماتبي تسمع شور حد بس شور راسها هيه وبس.

وداد : كان أكبر غلط إنه تزوجها مصعب.

فارس : أنتي عارفه سبب زواجه منها وعشان شو بالضبط.

وداد : هيه نعم عارفه وربي يجزاه خير لكن ما قول غير كان الله في عون حياة وهيه تحت رحمة أصيله.

فارس : هيه نعم كان الله في عونها ؛ وسرح بباله بعيداً.


الصباح كالعاده نزل نايف وسندس من غرفتهم وأصيلة في غرفة المعيشة على طاولة الطعام تتناول الإفطار ، بعدها نزل حيدر وتماضر جلس الجميع قال حيدر : مريت على غرفة العم مصعب إشتقت لوجوده بينا.

أصيلة : كلنا اشتقنا لوجوده أزمه وبتعدي إن شاء الله.

تماضر : صح هو عصبي بس كان رحوم و مايرفض طلب حد فينا ربي يشافيه ويعافيه يارب.

سندس تناظر نايف وتأشر له بحركة من عينيها على أمه تريده  التحدث معها وهو يرد إليها الحركة بإن تنتظر.

أتت مزن من غرفتها وجلست بجوار والدتها وقالت : يا أحلى أم بالوجود شوفتك سعاده.

أصيلة : ماتقولي هالكلام إلا إذا خاطرك بشي شو عندك قولي.

مزن : كله تظني فيني سوء أنا أدلعك يا أمي مايصير يعني؟

أصيلة : يصير بس بنتي وأعرفك ؛ وين حياة؟

مزن : حياة عندها محاضرات الظهر بتروح الجامعة الساعة 12 الظهر. 

أصيلة : تمام أنا اليوم رايحه المزرعة بمحضة لمة مع صديقاتي.

مزن : حلو بجي معكم من بعد الدراسة.

أصيلة : لمت حريم كبار مالك دخل فيها محد يجي.

مزن : إن شاء الله أقولك كنت أبي فلوس.

أصيلة : كنت عارفه ما تهرولي عبث ثعلبه ؛ الجنطه بمكتب عمك مصعب خذي اللي تبيه وروحي عني.

مزن : مشكوره يا أحلى أم.

حيدر : لا دلعيها وااايد.

أصيلة : إنتو كلكم أعيالي إذا قاصركم شي بعطيكم.

حيدر : أنا رايح الدوام عن اذنكم.

أصيلة : ربي يحفظك وأنتي تماضر اشوفك مالابسه ماراح أداومي اليوم؟

تماضر : لا اليوم إجازه. 

أصيله : زين زين.

حيدر خرج ومعه زوجته تماضر توصله إلى الباب فقال نايف لأمه : الوالدة بقولك شي بس لا تضايقي وتنفعلي.

أصيلة : قول أسمعك.

نايف : الموضوع عن سندس خفي عليها شوي تشتغل بالمستشفى تقابل المرضى وتجي هنيه بعد تقابل عمي مصعب وما أحصل فرصة نجلس مع بعض.

أصيلة تنظر إلى  سندس قائله : رحتي تشتكي لزوجك هذا شغلك وعمك أولى حد يهتم فيه.

سندس : كلامك صحيح بس تعبت بالدوام وهنا بالبيت.

أصيلة : حاضرين عشان خاطر نايف ولا أنتي مالك خاطر عندي.

نايف يقوم يبوس راس أمه : الله لا يحرمني منك الغاليه أنا أترخص بسير الدوام يالله قومي سندس روحنا.

خرج نايف وسندس وبقت أصيلة على الطاولة لوحدها تفكر بحديث الممرضة وردة عن حياة.


البنك

نايف بمكتب زميله طارق اللي : متى راح تحول المبلغ بحسابي؟

نايف : خبرتك بسلمك المبلغ كاش نهاية الدوام.

طارق : وين أحطه مقدر أدخل المبلغ البيت مبلغ كبير اللي بتعطيني إياه.

نايف : شو أسوي أنت مستعجل تبي فلوسك تحسبني بسرقك.

طارق : أحسن نتحاسب أول بأول.

نايف : عيل صرف نفسك بالمبلغ ولا تبلشني معاك وخلينا نوقف هالفترة عشان محد يحس فينا المبلغ اللي خذيناه من حساب الوديعة ماشويه.

طارق : لا تحاتي الرجال طايح مريض بالمستشفى من ٣ شهور وكبير بالسن.

إبتسامة خبث يتبادلها نايف مع طارق


فيلا مصعب

أصيله تدخل إلى غرفة حياة التي تستعد للخروج إلى  الجامعة ، لما رأت حياة أصيلة معاها بالغرفة تملكها الخوف قالت أصيلة : ها بنتي حياة كيفك اليوم؟

حياة تناظرها بريبه وبتردد اجابت : الحمدلله أحسن.

أصيلة :وين كنتي البارحة كانت تسأل عنك مزن؟

حياة تجمد الدم بجسدها وسكتت وعينيها ما تفارق عيني أصيلة : كنت بالحديقة أكلم صديقتي ميره.

أصيلة تمد يدها لطاولة وتضع مفاتيح قائلة : هاي مفاتيح سيارتك تقدري تاخذينها.

حياة بإستغراب : عادي آخذ سيارتي؟.

أصيلة : أيوه عادي حبيبتي هاي من عند أبوك  وأحس إني غلطانة لما خذيتها عنك.

حياة منصدمه من كلام أصيلة وأستمرت بالحديث : أنا اليوم رايحه الشاليه بمحضه جلسة حريم ديري بالك على نفسك ؛ يالله اشوفك بعدين.

خرجت أصيلة من غرفة حياة التي مازالت في دهشه مما رأت من تصرفات أصيلة وتذكرت الحديث الذي سمعته بغرفة مصعب الطبية بينها وبين الممرضة وردة.

تناولت حياة مفاتيح سيارتها وخرجت والتقت مع تماضر فقالت لها : تماضر ممكن شوي أبيك بكلمة راس.

تماضر : تفضلي حبيبتي شو بخاطرك؟

حياه : نتكلم بغرفتك أحسن.

تماضر : تمام تعالي حبيبتي.

توجهان إلى الغرفة فرأتها أصيلة التي نادت تماضر قائلة : تماضر بسرعه تعالي.

تماضر : سلامات عمتي شوفيك؟

أصيلة : أحس بدوخه ماعرف شو فيني.

تماضر : سلامتك حبي تعالي أوديك المستشفى.

أصيلة : ماله داعي بس جيبيلي حبوبي من الدرج بالغرفة وبصير زينه.

تماضر : بس زين لحضات بروح اجيبه وبجيك.

ذهبت تماضر مسرعة إلى غرفة أصيلة ووقفت حياة مع أصيلة قالت لها : بنتي حياة أنا بخير لا تحاتي تقدري تروحي جامعتك عن تتأخري.

حياة : متأكدة عمتي ماتبي أساعدك بشي؟

أصيلة : حبي متأكدة ربي يحفظك لا تحاتي.

حياة : أنا بسير الجامعة من أرجع بطمن عليك المسا.

أصيله : مافيني إلا العافيه ربي يحفظك نلتقي المسا.

خرجت حياة للجامعة وأصلية تناظرها بخبث وتحدث نفسها : بعدك ماشفتي شي يا حياة تونا باديين اللعبة.


يتبع...

تعليقات