هل للصداقة ثمن؟

 بقلم:  سامية النبهاني


هل للصداقة ثمن؟

نعم، للصداقة ثمن

لكنها لم تكن صداقة عابرة، بل كانت أعمق من ذلك، وأصدق من كل الكلمات.

كانت أخوّة صادقة جمعت بيننا، جمعت أرواحنا لتكون ملاذًا لكل واحدٍ منا.

نعم، هي كذلك، ولا أبالغ فيما قلت، فهي الحقيقة بكل معانيها.

لم أُدرك حينها ما الذي تخبئه الأقدار لنا،

لكنني كنت أعلم أنني أختزن بداخلي كل مشاعر الأخوّة لتلك العلاقة.

فكل شيءٍ فيها كان ذا معنى:

ضحكاتنا، أحزاننا، آلامنا، وظروفنا…

أمور لا يعلم حقيقتها إلا نحن.

صداقتي لتلك الغالية على قلبي لم تكن كأي صداقة أو أخوّة،

بل كانت معنىً كبيرًا في حياتي.

لا أبالغ في كلماتي،

فالحقيقة سكنت روحي وأصبحت جزءًا منها… نعم، بالفعل.

دائمًا ما أهمس بيني وبين نفسي:

هل للصداقة ثمن؟

وأجيب نفسي: لا أعتقد…

فالصداقـة الحقيقية هي أسمى معاني الأخوّة،

تسكن فينا ونحس بكل مشاعرها.

لكن دائمًا هناك من يعكر صفو كل شيء حولنا،

مهما كنا صادقين،

ومهما كانت الطيبة التي تعكس ما بداخلنا.

هناك من يتصيّد الزلات والهفوات واللحظات،

ليغرقك في مياهٍ قد عكّر صفوها سلفًا.

هذه حقيقة بعض البشر من حولنا،

ينتظرون غفلتنا…

وما أعظمها من غفلة حين يكون لها أثرٌ عميق في نفوسنا.

لم تكن في الحسبان، لكنها حدثت.

وفي لحظةٍ لم أُصدق ما سمعت،

اكتشفت أن الأخوّة والصداقة قد يكون لهما نهاية،

وقد يكون لهما ثمن يُدفع في وقتٍ لم يكن من اختيارنا.

أُصبتُ بسهمٍ من عزيزٍ أُعزه،

أدمى فؤادي دون قصد.

كانت الكلمات سهامًا،

ومن قالها كان عزيزًا، صديقًا، أخًا…

لكن بعض الظروف والمواقف تغيّر ما لم يكن بأيدينا،

ولم يكن باختيارنا،

فأصبحنا ضحايا صدقنا، وضحايا طيبتنا.

وجدنا أنفسنا بين أمرين:

إما أن نتنازل عن مبادئنا وتحقيق ذواتنا،

أو نخسر صداقةً لم أعتبرها يومًا صداقة،

بل أخوّةً سكنت روحي.

وأقول دائمًا لنفسي:

الخيرة فيما اختاره الله لنا.

فالصداقـة أثمن من أن يكون لها ثمن،

بل هي قيمة لا تُشترى ولا تُقايَض.


تعليقات