بقلم: فايل المطاعني
الطريق إلى السعادة
يعد الطريق إلى "مزرعة السعادة" هذا اسم وجهتي من أقسى الطرق ،طريق بلا حياة ،لا زرع ولا ماء ، شارع ترابي تتطاير الأتربة من على جنبات السيارة وشمس حارقة تصب جحيمها فوق رأسك مباشرة تصل درجة الحرارة إلى خمسون درجة مئوية ،وصحراء مترامية الأطراف لا تعرف لها نهاية والقليل من الجِمال على طرفي الطريق ترحب بك،بطريقتها الخاصة تنظر إليك بعدم مبالاة وربما تنهض عندما تلمح من بعيد بقايا طعام، تركه رواد متعة، وهنا يبتسم إليك الحظ فتكمل طريقك إلى تلك المزرعة المدعوة بمزرعة السعادة .
الحقيقة منذ وطئت بسيارتي، ذلك الشارع المرعب لم أرى آثار لسعادة أبداً وفي كل لحظة كنت أقرأ الفاتحة والمعوذات.
وأقف متردد بين إكمال الطريق أو العودة أدراجي إلى مكتبي المتواضع الذي كنت دائم التذمر والسخط منه ولكنها مهمتي كصحفي مغامر هي التي دفعتني إلى المضي قدما إلى تلك الوجهة المجهولة
تلك الرسالة ،
يقول صاحبها : تعال إلى مزرعة الحرية ستجد ما تبحث عنه من مجد صحفي ويبدو أن مرسل الرسالة عرف كيف يضرب على الوتر الحساس فكل صحفي يبحث عن المجد ذلك المجد، هو الذي
جعلني أكمل الطريق وأنا أدعو الله بأن يسهل طريقي بلا عراقيل أو ازعاج من تلك المخلوقات الأليفة.
لا اريد آثار لحياة فقط الصحراء و أنا واصدقائي الجمال ؟!
وبعد عناء استمر لساعتين.. رأيتها، قلعة مهيبة في الصحراء،القاحلة ،عندما تنظر إليها من بعيد،يتجلى التاريخ امامك ،حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة، سحر الأميرة قطر الندي ، وتراث الملك المنصور قلاوون ! مبنى ممتد إلى مسافات بعيدة لا تكاد ترى له نهاية وما يميزه تلك البوابة التي
تستقبلك.
بوابة ضخمة مستوحاة من التراث الفكتوري القديم والباب الخشبي ذو المطرقة العملاقة،والجرس الضخم المحاذي له، وجلست أفكر يا ترى كم كلف هذا البناء من أموال؟ وتوقفت عن التفكير عندما رأيت رجلآ واقف على أهبة الإستعداد وكأنه شرطي ، يحرس المجرمين من الهرب
وقبل أن أبادر بالسلام أشار إليّ بالتوقف،وهو ينظر لي بريبة وأيضا لمحت الخوف في عينيه .
....يتبع

تعليقات
إرسال تعليق