فى حضن العيون الرشيدة 

بقلم :زينب على درويش

ما دُنيتي إلا حقيبةٌ صغيرة… تحمل لي الفرح حينًا، وتسكب فوق صدري حزنًا حينًا آخر.

هامت خُطواتي في دروبٍ لا أعرف بدايتها ولا نهايتها، أحاول إصلاح جدارٍ مائل لا يستقيم، وأزرع فسيلةً جافة، وأجمع خير البحر بجوفٍ فارغ.

مررتُ باللعب، واللهو، ومنح الدفء لمن لا يعرفون قيمة النار.

وبقيت بين الهروب والعودة…

حتى فاجأتني الحياة بهديةٍ لم أنتظرها: سكينةٌ تسير نحوي.


التقيتُ بعيونٍ سوداء، يشعّ منها نورٌ رشيد؛

كأنها سيفٌ من نارٍ يشقّ ما تجمّد داخلي.

تردّدت، ثم طلبتُ منها العون،

فاستقرّتُ في حضن الأمان،

واقتربتُ من نفسي أكثر مما اقتربتُ من أي أحد.


تعرّيتُ من خوفي،

وارتديتُ سكينةً جديدة،

لا تشبه أي سكينة عرفتها قبلاً.

هناك، أدركتُ أن الأمان ليس بيتًا…

بل قلبٌ يصغي دون أن يحكم،

ويمسح ظلمةً لم تكن تُزال.


وتحرّكتُ في طريقي بخطواتٍ خفيفة؛

كأن شيئًا في داخلي بدأ يُشفى وحده.

الأفكار التي كانت تثقل رأسي

صار عبورها هادئًا…

والذكريات التي كانت تخنقني

مرّت كنسمةٍ لا تؤذي أحدًا.


وكان هو…

واقفًا على مسافةٍ تكفي لأن أراه،

ولا تكفيني لأتعلق به.

يحرس صعودي بصمت،

ويترك لي حرية أن أنهض بطريقتي.

رأى البذرة في داخلي،

وانعكس في عينيه فخرٌ لم أعهده في أحد.


ومع كل يوم،

كانت روحي تستعيد شيئًا ضاع منها.

لم أعد تلك المرأة التي تهرب من ظلّها،

ولا التي تنتظر من ينقذها.

تفتّحتُ كزهرة تأخرت في الميلاد،

ووقفت أمام مرآتي ليلةً…

ورأيتني للمرة الأولى.


امرأة كاملة،

لا تنقصها سوى أن تؤمن بنفسها.

ابتسمتُ لهمومي القديمة،

وقلتُ لنفسي بصوتٍ خافت:

"لقد عدت… ولكنني لستُ كما كنت."


ومن يومها…

لم أبحث عن الطريق.

أنا التي صنعته.

تعليقات