لامبورغيني.. حين يتحول الغضب إلى أسطورة

بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_عُمان مسقط 

لم تُصنع سيارات لامبورغيني حبًّا في السرعة وحدها، بل وُلدت من رحم التحدي، وربما من واحدة من أشهر لحظات الغرور في تاريخ صناعة السيارات.

في أوائل ستينيات القرن الماضي، وتحديدًا في إيطاليا، كان فيروتشيو لامبورغيني رجل أعمال ناجحًا، كوّن ثروته من تصنيع الجرارات الزراعية بعد الحرب العالمية الثانية. كان شغوفًا بالميكانيكا ويملك عدة سيارات رياضية فاخرة، من بينها سيارات فيراري.

لكن إحدى تلك السيارات كانت تعاني من مشكلة متكررة في نظام القابض (الكلتش). وبحكم خبرته الهندسية، قرر فيروتشيو التوجه مباشرة إلى شركة فيراري لمناقشة الأمر مع مؤسسها الشهير إنزو فيراري.

وفقًا للروايات التاريخية المتداولة، لم يكن اللقاء وديًا. فقد قوبلت ملاحظات لامبورغيني برد متعالٍ، نُسب إلى إنزو فيراري، مفاده أن لامبورغيني يجب أن يلتزم بصناعة الجرارات، لا السيارات الرياضية. لم تُوثَّق العبارة حرفيًا، لكنها أصبحت جزءًا من واحدة من أشهر القصص في عالم السيارات.

خرج فيروتشيو من اللقاء غاضبًا، لكنه لم يلجأ إلى الجدال أو الإعلام. بل عاد إلى مصنعه، واتخذ قرارًا سيغير تاريخ الصناعة بأكمله: أن يصنع سيارة رياضية تفوق ما تقدمه فيراري من حيث الراحة والجودة والاعتمادية.

في عام ١٩٦٣، أسس شركة Automobili Lamborghini، وجمع نخبة من أفضل المهندسين الإيطاليين، بعضهم سبق له العمل في شركات منافسة. وفي العام نفسه، كشف عن النموذج الأولي لسيارته الأولى: Lamborghini 350 GTV، والتي مهدت لاحقًا لإطلاق النسخة الإنتاجية 350 GT عام ١٩٦٤.

لم تكن السيارة مجرد منافس جديد في السوق، بل كانت إعلانًا واضحًا عن ولادة فلسفة مختلفة: سيارات قوية، فاخرة، ومصممة لتكون مريحة على الطرق، لا مجرد سيارات سباق متطرفة.

ومع مرور السنوات، أصبح الثور الهائج رمزًا عالميًا ينافس الحصان الجامح فيراري في كل مضمار.

 قصة بدأت بملاحظة فنية وإهانة عابرة، لكنها تحولت إلى واحدة من أعظم قصص النجاح في عالم السيارات.

إنها حكاية تؤكد أن الكلمة القاسية قد تهدم إنسانًا… أو تصنع أسطورة.

تعليقات