ليلي حسيب
في قلب الريف، حيث تمتد الحقول الخضراء وتتعانق السماء مع الأرض، كانت هناك مزرعة طيور تُدعى مزرعة الأجنحة الثلاثة. لم تكن مزرعة عادية، بل عالمًا صغيرًا مليئًا بالأصوات والأسرار.
كان يعيش في المزرعة طائر صغير يُدعى ريشو، طائر أصفر بريشٍ ناعم وعينين تلمعان بالحلم. كان يحلم دائمًا بالطيران بعيدًا عن الأسوار الخشبية التي تحيط بالمزرعة، ويريد أن يرى ما وراء الأشجار العالية التي تحجب الأفق.
في أحد الأيام، هبّت عاصفة قوية هزّت الأشجار وأسقطت بعض الأغصان، وفتحت فجوة صغيرة في السياج. لاحظ ريشو الفتحة، وشعر أن الفرصة التي انتظرها طويلًا قد جاءت. لكنه تردد… هل يترك أصدقاءه؟ هل يترك المكان الذي نشأ فيه؟
اقتربت منه البومة العجوز حكمة وقالت بصوت هادئ: "يا ريشو، الحرية ليست في الابتعاد، بل في فهم لماذا نذهب."
توقف ريشو قليلًا، وفكّر. ثم طار نحو الفتحة لا ليهرب… بل ليجلب حبات القمح التي سقطت خارج السياج بسبب العاصفة، وظل ينقلها واحدة تلو الأخرى حتى امتلأت المزرعة بالطعام.
عندها أدرك الجميع أن الشجاعة ليست في الهروب من المكان، بل في حماية من نحب.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد ريشو يحلم بالهرب… بل صار يحلم بأن يجعل المزرعة أكثر أمانًا ودفئًا للجميع.
القوة الحقيقية ليست في الرحيل، بل في العطاء.

تعليقات
إرسال تعليق