تقرير : ليلي حسيب
لم يكن عبد المنعم مدبولي مجرد ممثل كوميدي، بل كان مدرسة فنية قائمة بذاتها، قدّم نموذجًا فريدًا في الأداء، جمع بين خفة الظل وعمق الإنسانية، وصاغ الابتسامة المصرية بملامح أصيلة ستظل حاضرة في الذاكرة العربية طويلًا.
البدايات.. من حي باب الشعرية إلى خشبة المسرح
وُلِد عبد المنعم مدبولي في القاهرة عام 1921 بحي باب الشعرية، في بيئة شعبية صنعت لديه وعيًا مبكرًا بالحياة والناس. فقد والده في سن مبكرة، فاضطر إلى تحمّل المسؤولية والعمل إلى جانب دراسته، مما كوّن لديه شخصية قوية وصادقة، انعكست لاحقًا على أدواره الفنية.
تخرّج مدبولي في المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ عمله الفني كمخرج في البداية قبل أن يتجه للتمثيل، حيث لفت الأنظار بموهبته المختلفة التي تميل إلى البساطة دون تكلف.
«بابا شارو».. ضحكة الطفولة
عرفه ملايين الأطفال من خلال شخصية «بابا شارو» في البرامج الإذاعية، والتي تحولت مع الوقت إلى أيقونة للطفولة المصرية. لم يكن صوته مجرد أداء، بل كان يحمل دفئًا أبويًا جعل الأطفال يلتفون حول الراديو في انتظار حكايته اليومية.
المسرح.. البيت الحقيقي لمدبولي
عشق مدبولي المسرح وكان يرى فيه الأقرب إلى قلبه. أسس مع عدد من الفنانين فرقة «المتحدين» المسرحية، وقدّم أعمالًا خالدة مثل:
ريا وسكينة ، العيال كبرت ، حالة حب ، السكرتير الفني
تميّز أسلوبه المسرحي بالارتجال الذكي، والتلقائية، والقدرة على التواصل المباشر مع الجمهور.
في السينما والتلفزيون.. ملامح الناس البسطاء
قدّم مدبولي عشرات الأدوار السينمائية والتلفزيونية التي جسد فيها الرجل البسيط صاحب القلب الطيب، مثل أدواره في أفلام:
«مولد يا دنيا» ، «الحفيد» ،«يا رب ولد»
وفي الدراما التلفزيونية ترك بصمته في أعمال اجتماعية عميقة كانت تلامس هموم الأسرة المصرية.
حكمة فنان
كان عبد المنعم مدبولي معروفًا بتواضعه وحكمته، وكان يردد مقولته الشهيرة:
«الفن رسالة.. والضحكة مسؤولية»، وهو ما التزم به طوال حياته، مقدمًا فناً نظيفًا بعيدًا عن الابتذال.
الرحيل.. وبقاء الأثر
رحل عبد المنعم مدبولي عن عالمنا عام 2006 بعد رحلة عطاء تجاوزت نصف قرن، لكنه لم يغِب عن القلوب، إذ ما زالت أعماله تُعرض حتى اليوم، وما زال صوته وضحكته يمثلان جزءًا من الذاكرة المصرية.
لقد كان مدبولي فنانًا يشبه الناس.. ويخاطب قلوبهم، لذلك بقي حيًا في وجدانهم حتى بعد الرحيل.
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق