المفتول والرياح 

 بقلم: زينب علي درويش 

أوقف القافلة ليستريح المفتول، وغرس عصاه في الرمل، يخطّ بها طريق رحلته على الرمال الساخنة. عاندته الرياح كما تعانده الدنيا، فمحت كل ما رسم.

ابتسم بسخرية وقال:

لا أدري ماذا فعلت، وفيما أخطأت؟ هكذا دائمًا، كل ما أتمنى يطير بجناحين إلى أبعد سماء. هل من مفسّر يا أهل الدنيا؟


اقتربت عجوز القافلة، تستند إلى كتفه، وقالت بصوتها المرتعش الذي صقلته السنين:

ما الدنيا إلا صراع كبير، لا يفوز فيه إلا من أراد أن يفوز، وأنت تتعب قبل أن تبلغ ما تتمنى.


التفت إليها بعينين مثقلتين بالغضب والخذلان وقال:

أنا حملت الهموم على كتفي، وأنا من نزعها. ركبت الأمواج العالية، وخرجت منها بطعام للجائع. لم أنم يومًا واحدكم يؤلمه شيء، أما أنا… فليس لي حظ.


شعرت العجوز أنها قست عليه. لامست كتفه، وقالت بصوت دافئ، كأنها تضم ولدها المتعب:

لا يدوم الألم إلى النهاية. سيأتي يوم، وتعرف أن كل هذا التعب لم يضع هباءً.


نظر إلى الرمل طويلًا… ثم أعاد رسم الطريق.


تعليقات