صلاح منصور: عملاق الأداء وبصمة العمدة في السينما المصرية

 


​صلاح منصور (17 مارس 1923 - 19 يناير 1979)، فنان مصري شامل، يُعد من أبرز عمالقة التمثيل في تاريخ السينما والمسرح المصري، لُقّب بـ "عمدة السينما" نسبةً إلى دوره الخالد في فيلم "الزوجة الثانية"، كما تميز ببراعته في تجسيد أدوار الشر والأدوار المعقدة بصدق وعمق.

النشأة وبداية المسيرة الفنية

​الميلاد والوفاة: وُلد صلاح منصور في شبين القناطر بمحافظة القليوبية عام 1923، وتوفي في 19 يناير 1979 عن عمر ناهز 56 عامًا.

​الانطلاقة المبكرة: بدأت حياته الفنية مبكرًا على المسرح المدرسي عام 1938.

​الصحافة والتحول: عمل محررًا في مجلة روزاليوسف عام 1940، ثم ترك الصحافة ليتجه إلى دراسة التمثيل.

​التعليم المسرحي: تخرج من معهد التمثيل عام 1947، وكان من تلاميذ أستاذه زكي طليمات.

​تأسيس المسرح الحر: أسس مع زملائه من معهد التمثيل فرقة المسرح الحر عام 1954، والتي قدمت عروضًا مسرحية جادة وهادفة.

​بداية السينما: كانت أول أعماله السينمائية في فيلم "غرام وإنتقام" عام 1944.

​أبرز المحطات والأدوار الخالدة

​برع صلاح منصور في تقديم أدوار شديدة التعقيد، خاصةً في فترة الستينيات، وأشهر أعماله تشمل:

​"الزوجة الثانية" (1967): دور العمدة عتمان الخالد

​يُعد فيلم "الزوجة الثانية"، من إخراج صلاح أبو سيف، علامة فارقة في تاريخ صلاح منصور والسينما المصرية عمومًا.

​الشخصية: جسد صلاح منصور دور "العمدة عتمان"، شيخ القرية الثري والنافذ، الذي يمثل سلطة الإقطاع والقوة الغاشمة.

​القصة: تدور أحداث الفيلم حول العمدة الذي يقرر الزواج من "فاطمة" (سعاد حسني) بعد أن يتهم زوجها "أبو العلا" (شكري سرحان) بالعجز، وذلك بهدف إنجاب وريث يضمن له استمرار سلطته، متجاهلاً إرادة الزوجين ومستخدماً نفوذه لإجبار الجميع.

​عبقرية الأداء: تميز أداء منصور في هذا الدور بالجمع بين الاستبداد المطلق والضعف البشري المتمثل في هوسه بالخلف، مما جعل الشخصية ثلاثية الأبعاد ومركبة.

​التأثير: منح هذا الدور صلاح منصور لقب "عمدة السينما"، وأصبح رمزًا للقسوة والظلم في السينما المصرية، ورسّخ مكانته كأحد أقطاب فن الأداء الصادق.

​أدوار أخرى بارزة

​"الأحدب" في فيلم مع الذكريات: أحد أصعب أدواره التي تجلت فيها عبقريته الفنية.

​أدوار الشر المعقدة: اشتهر بأدوار الشر التي لم يكن الجمهور يفرق بينها وبين شخصيته الحقيقية لشدة إتقانه، كما في أفلام:

​لن أعترف (1963): فاز عنه بجائزة السينما.

​الشيطان الصغير: حصل عنه على ميدالية ذهبية عن أفضل دور ثانٍ.

​البوسطجي (1968): جسد دور والد الفتاة الذي يقتلها بدم بارد، وهو أحد الأفلام التي اختيرت ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

​أعمال أخرى: شارك في العديد من الأعمال الخالدة مثل "قنديل أم هاشم"، "شيء في صدري"، "الرسالة"، و"العصفور".

​التلفزيون والإذاعة: شارك في مسلسلات تلفزيونية شهيرة مثل "أحلام الفتى الطائر" و**"أفواه وأرانب"**، ومسلسل "على هامش السيرة" (في دور أبو لهب)، كما كان له رصيد كبير في المسرح والإذاعة.

​الجوائز والتكريمات

​نال صلاح منصور العديد من الجوائز التقديرية التي تؤكد مكانته الفنية الرفيعة، منها:

​أحسن ممثل مصري إذاعي في مسابقة أجرتها إذاعة صوت العرب (1954).

​جائزة السينما عن دوره في فيلم "لن أعترف" (1963).

​وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد الفن (1964).

​جائزة الدولة التقديرية من أكاديمية الفنون (أكتوبر 1978)، قبل وفاته بفترة وجيزة.

جوانب من حياته الخاصة

​بالرغم من القوة والشر اللذين كان يؤديهما أمام الكاميرا، عاش صلاح منصور حياة خاصة مؤلمة، حيث فقد اثنين من أنجاله، أحدهما بسبب المرض والآخر استشهد في حرب أكتوبر، وعاش في فجيعة وألم نفسي عميقين

تعليقات