"الضحك مش هزار… الضحك مسؤولية"، ربما لم يقلها سمير خفاجي بصوتٍ مسموع، لكنه جسّدها في كل عمل قدّمه. فهو الرجل الذي أعاد للمسرح المصري هيبته، وصنع أهم نجوم الكوميديا في العصر الحديث، وترك وراءه إرثًا لا يزال حاضرًا رغم رحيله.
من القاهرة إلى خشبة المسرح… بداية الحكاية
وُلد خفاجي عام 1930 في قلب القاهرة، وفي وقت كانت الحركة المسرحية تبحث لنفسها عن اتجاه جديد. لم يكن مهتمًا بالأداء، بل بالعقل الذي يُدير المنظومة. بدأ حياته بكتابة القصص والبرامج الإذاعية، لكن المسرح ظل الجاذبية الأكبر التي دفعته إلى عالم الإنتاج والفنون الاستعراضية.
"كان عنده عين تشوف اللي محدّش بيشوفه"
يقولها كل من عرفه أو عمل معه.
الفنانين المتحدين… الثورة التي غيّرت وجه الكوميديا
مع نهاية الستينيات، أسس سمير خفاجي مع الفنان جورج سيدهم شركة
“الفنانين المتحدين”… واحدة من أهم مؤسسات الفن في مصر.
من خلالها خرجت للعالم عروض أصبحت علامات راسخة:
مدرسة المشاغبين ، العيال كبرت ، ريا وسكينة، شارع محمد علي ، هاللو شلبي
لم تكن مجرد مسرحيات ناجحة، بل كانت موجة فنية جديدة أخرجت المسرح من النمط التقليدي إلى صالة ممتلئة بالجمهور كل ليلة.
خالص بصمته… صانع النجوم
لم يكن خفاجي ينتظر ظهور نجم… بل كان يصنعه بنفسه.
قدّم عادل إمام قبل أن يصبح "زعيمًا"، وصقل موهبة سعيد صالح، وأعاد إطلاق شريهان في فضاء الاستعراض، وصنع مرحلة كاملة في مسيرة جورج سيدهم.
"لو سمير خفاجي حطّ إيده على فنان… يبقى أكيد هيبقى نجم"
كان يتدخل في النص، ويعيد تشكيل الشخصيات، ويقترح تغييرات في الإخراج والإيقاع، ليخرج العمل في أفضل صورة.
لماذا نجح؟
1. لأنه احترم عقل الجمهور
كانت أعماله كوميدية، لكنها لم تبتذل، بل بقيت خفيفة وراقية وتحمل نقدًا اجتماعيًا وسياسيًا واضحًا.
2. لأنه آمن بالموهبة قبل الشهرة
كان يبحث عن الحضور، وليس الاسم.
3. لأنه رأى المسرح مشروع دولة
لم يقدم عروضًا ليملأ المقاعد… بل ليملأ ذاكرة المجتمع بالفن.
رحيل الأب الروحي للمسرح المصري
في 21 سبتمبر 2018، أسدل الستار على حياة سمير خفاجي، لكن أعماله بقيت حيّة، تُعرض كل موسم، وتجذب أجيالًا لم تعِش زمن عرضها الأول، لكنها أحبّتها وكأنها صنعت لأجلهم.
"الناس بتمشي… بس الفن الحقيقي مايموتش"
سمير خفاجي لم يكن مجرد منتج مسرحي، بل منظومة كاملة من الشغف والرؤية والذكاء. صنع زمنًا كاملًا من الضحك، وترك للأجيال درسًا مهمًا:
أن الفن الحقيقي… لا يُصنع بالصدفة، بل بالحب.

تعليقات
إرسال تعليق