زينب علي درويش
هل نجيد ملء الفراغات؟
في نصها الذي يبدأ بسؤال وجودي عميق، "فكرت يوما من سيشاركني سروري ويخفف حزني وطيش جنوني؟"، تأخذنا الكاتبة عبير سيف الشبلية في رحلة استكشافية إلى أعماق النفس البشرية، وتضعنا أمام مرآة قلقنا وهواجسنا اليومية. النص عبارة عن قطعة نثرية غنية بالصور الفنية والتأملات الفلسفية، تتأرجح بين الشعور بالضياع والأمل في الخلاص.
بين الهلوسة والرجاء: بناء فني متصاعد
تبدأ الكاتبة نصها بتصوير حالة من الاضطراب الداخلي، حيث "تتسارع النبضات، وسرعان ما يتصاعد بخار التعب في سماء باهتة". هذا التشبيه البليغ يرسم صورة حية لحالة الإرهاق النفسي التي تصل بالمرء إلى حافة "الانفجار". استخدام مفردات مثل "هلوسات" و"هواجس" يعكس حالة من عدم الاستقرار والبحث عن يقين في عالم فوضوي.
ثم يأتي السؤال المحوري الذي يتكرر كصدى: "فهل تجيدون ملء الفراغات؟!". هذا السؤال لا يوجه للقارئ فحسب، بل هو صرخة الذات الباحثة عن الاكتمال في الآخرين وفي الحياة نفسها. إنه سؤال عن جدوى العلاقات الإنسانية وقدرتها على ترميم ما كسرته الأيام.
جاذبية الحياة والعلاقات الإنسانية: طوق النجاة
تنتقل الكاتبة ببراعة من الفوضى إلى "خيوط الرجاء والأمل"، مؤكدة على أن للحياة "جاذبية غامضة، تجعلنا دائمي التشبث بها". هنا، تقدم الشبلية رؤيتها للخلاص، والتي تتمثل في العلاقات المتبادلة القائمة على "الثقة والوعي". هذه العلاقات هي التي تخفف من "مشاعر الفراغ وتعزز الانتماء".
تبرز أهمية "التواصل المفتوح والصادق" كأداة للتعبير عن الاحتياجات والمخاوف، وهو ما يمنح الإنسان حرية اختيار من يشاركونه رحلة الحياة. فالأشخاص في حياتنا إما أن يكونوا سبباً في "تطوير القدرة على التعاطف" وتحقيق النجاح، أو أن يقودونا إلى "مسارات عشوائية" تزيد من إرهاق المشاعر.
نحو تحقيق الذات: المهارات والأهداف كبوصلة
في الجزء الأخير من النص، تقدم الكاتبة حلا عمليا لمواجهة هذا القلق الوجودي، ويتمثل في "تعلم المهارات الجديدة ووضع أهداف محددة وممكنة التحقيق". هذا التوجه نحو تطوير الذات، من خلال تنظيم الوقت والالتزامات، يصبح "تحديا استثنائيا" يزيد من الثقة بالنفس ويمنح شعوراً بالقيمة والرضا.
دعوة مفتوحة للتأمل
إن نص عبير الشبلية ليس مجرد خواطر عابرة، بل هو مقال أدبي متكامل الأركان، يطرح إشكالية ويعرض حلولاً ممكنة. بأسلوبها الأدبي الرشيق وصورها الفنية المبتكرة، تدعونا الكاتبة إلى التفكير في حياتنا وعلاقاتنا، وإلى البحث عن طرقنا الخاصة لملء الفراغات التي تعترينا. إنه نص يلامس شغاف القلب ويثير في الذهن أسئلة لا تنتهي عن معنى الوجود وجدوى السعي.

تعليقات
إرسال تعليق