زغاريد على جرح القلب..الفصل الثاني عشر 

تأليف: فايل المطاعني

الفصل: الصدمة

لم تستوعب أمل الكلمات التي قالها عادل. ظلّت تردد في ذهول، كمن فقد البوصلة:

«يعني الحين صدق؟ خالتي خديجة رافضتني بسبب أمي؟ أمي مش عاجبتنها؟»


كانت يدها ترتجف وهي تمسك الهاتف، وصوتها يتكسر تحت وطأة الخيبة:

«رد عليّ! ليش ساكت؟ ليش يا ربي؟ كذبة؟

أنا انتظرك كل هالسنين… واليوم رفضت الريال عشانك، ولما شفت المسج فرحت، قلت أكيد جايب خبر يفرحني… وآخر شيء أسمعه إن أمك ما تبي أمي!

بذمتك هذا كلام؟ تقول لوحده تعتبرك كل شي؟… حرام عليك… قتلتني.

ياليت قلت أي شيء… إلا هذا.

أمك ما تبي أمي؟»


كان عادل صامتًا؛ صمتًا يشبه صمت الموتى.

لم يعرف ماذا يقول، وكأن الكلمات احتبست في حلقه، بينما دموعه تنحدر كجداول هاربة لا تعرف طريقًا للعودة.


خيم الصمت بين الحبيبين… كلٌّ منهما ينتظر الآخر أن يبدأ، إلى أن قرر عادل أن يحسم الموقف:


«أمل… اسمعيني. ما عندي غير حل واحد يرضي الجميع... يرضيك ويرضي أمي.»


أتاها صوته كأنه يخرج من بئر بعيدة، ضعيفًا، مكسورًا:

«وشو الحل؟» قالتها بصوت ثقيل كخطوات الليل.


أضاء الحماس المفاجئ صوتَ عادل:

«الوالدة ما تحضر العرس… تكون في البيت معززة مكرمة. لا تشوف أمك ولا أمك تشوفها.»


قاطعته أمل بحدة:

«يعني قصدك… أمي ما تحضر عرسي؟»


واصل عادل حماسه، غير واعٍ بالجرح الذي يفتحه:

«إيوه حبيبتي… عادي. تحضر عمتك.»


ضاقت الدنيا في عيني أمل:

«يعني أهل أبوي مسموح لهم… بس أهل أمي ممنوع يحضروا فرح بنتهم؟»


قال عادل بإصرار:

«صدق إنك تحبيني… أعرف إنك بتوافقين. ما تهونين عليّ، بتسوين المستحيل عشان ترضيني. أحبك يا بعد عمري.»


انهارت أمل، فبحثت عن أقرب كرسي وجلست… وكأن الأرض لم تعد قادرة على حملها.


«عادل… صدق؟ خالتي خديجة ما تبي أمي تحضر؟ وموافقتها متوقفة على هذا الشرط؟ صدق ولا تمزح؟ أنت أحيانًا مزحك ثقيل.»


حاول عادل تبرير ما لا يُبرَّر:

«يا عمري… تراها ليلة وحدة. يعني إذا أمك حضرت شو بتسوي؟ غير إنها تجلس على الكرسي وتصفق… يمكن ترقص إذا عجبتها أغنية.»


رفعت أمل رأسها نحوه وقالت بمرارة:

«يا خسارة…»


تفاجأ:

«شو تقصدين؟»


«يا خسارة كل هالسنين وأنا أحبك. توقعتك رجل.»


ارتفع صوته:

«شو؟! يعني أنا مش رجل؟»


أجابت بثبات موجوع:

«للأسف… لا.

بسألك: المرأة شو تبّي من الرجل؟

أنا بجاوبك… تبّي الحماية. يكون أبوها الثاني. تطلع من بيت أبوها معزّزة مكرّمة. تبّي رجل يرفعها ويدافع عنها… مو واحد يتخلى عنها بأول موقف.»


شهقت ثم تابعت بحرقة:

«يعني شو خليت للبنات؟ البنات يتعرضن للضغط عشان يوافقن على زوج يختاره أهلهم… مو الرياييل!

وانت تقول أمك بتجي العرس عشان ترقص على أغنية؟!

تعرف إن الأم يوم تزوج بنتها… ما في فرحة تساويها؟

تحسب الأيام، وتعزم صديقاتها وأهلها… وكأنها هي اللي بتزوجك مو بنتها!

فرحة عمر الأمهات زواج بناتهم… وتجي أنت وأمك تبون تحرمون أمي من فرحة بنتها؟

السؤال… لييييش؟»


سكتت لحظة ثم قالت كطعنة:

«ياليتني وافقت على مسعود…

انت ما تستاهل أمل.»


وأغلقت الهاتف…

في وجهه.


/يتبع

تعليقات